
islamonline.net · Feb 22, 2026 · Collected from GDELT
Published: 20260222T103000Z
مخطط البحث:لمحة عن الاستشراق الروسي من القرن الثامن عشر حتى فترة كراتشكوفسكيكراتشكوفسكي. سيرة حياتهتعريف بأهم اعمال كراتشكوفسكيدور كراتشكوفسكي في الاستعراب الروسيكتاب: الاستشراق والعالم الإسلامي (2022) من تأليف أ.د. محمود الحمزةلمحة عن الاستشراق الروسي من القرن الثامن عشر حتى فترة كراتشكوفسكي [1]بدأت الصلات بـين روسيا والعالم الإسلامـي زمن الدولة العباسية، حيث تبادلت الدولة الإسلامـية السفارات مع روسيا، ولمّا ضمت روسيا إليها بعض المناطق الإسلامـية ازداد الاهتمام بالإسلام والعالم الإسلامـي، وقد أفادت روسيا من الدراسات العربـية والإسلامـية في أوروبا خصوصا في فرنسا، حيث أوفدت روسيا بعض الباحثين للدراسة في مدرسة اللغات الشرقية الحية في باريس.وقد شجعت الحكومات الروسية في العهود المختلفة دراسة التـراث العربـي الإسلامـي خصوصا ذلك الذي يتعلق بالأقاليم الإسلامـية الواقعة تحت سيطرة روسيا، وذلك لتوسيع المعرفة بالشعوب الإسلامـية، وكانت المصادر الثقافية العربـية تشكل ركناً أساسياً من مصادر معرفة شعوب القوقاز وآسيا الوسطى، هذه المعرفة انعكست بشكل إيجابـي لمصلحة روسيا كما يعتـرف بذلك المستشرقون أنفسهم، بل ذهب الأمر ببعض هؤلاء إلى اعتبار التـراث الشرقي الإسلامـي جزءاً من تـراثهم. إذ يقول أحد المستشرقين الروس: نحن الروس، وجمـيع الذين في الساحة الروسية القيصرية السابقة، شرقيون بـروحيتنا، وجزء من أراضينا موجود في آسيا، وثلثي حدودنا مع دول آسيوية مثل تـركيا والصين”.وفي عام 1716 أمر الامبـراطور بطرس الأول بتـرجمة القرآن إلى اللغة الروسية في بطرسبورغ من قبل بطرس بوسنـيكوف، الذي أنجز أول تـرجمة للقرآن إلى الروسية، حيث تمت من نسخة فرنسية وضعها ديو ري (1647) في العام 1763. ثم صدرت أول تـرجمة روسية لكتاب «ألف ليلة وليلة» وكان لإنشاء كراسي اللغات الشرقية في الجامعات الروسية أثـره في نشأة وتطور المدرسة الاستشراقية، فاستحدثت جامعة خاركوف في العام 1804 كرسياً لتدريس اللغات الشرقية وبدأت جامعة قازان في العام 1811 بتدريس الألسنـية.لقد كان للاستعراب الروسي منذ البداية مدرستان متمايـزتان، ارتبطت إحداهما بوزارة الخارجية الروسية، وقد أسهمت هذه المدرسة في خدمة القرار السياسي والمصالح الروسية الخارجية، إذ بـرز في ذلك الوقت اتجاه للدراسات الشرقية لأغراض سياسية، يحركها التعصب الدينـي، ولكن في الوقت نفسه كان هناك حركات تقف ضد هذه التـيارات المتعصبة وضد الدراسات الشرقية الكنـيسية غيـر المستندة إلى وقائع تاريخية ثابتة. أما المدرسة الثانـية فقد اعتمدت الطابع المعرفي العلمـي البحت، وحرص المستعربون فيها على استقلالية عملها. هذه المدرسة نشأت وما زالت في بطرسبورغ، حيث بذلت جهود كبـيـرة من قبل العلماء في بطرسبورغ لتحقيق درجة من الاستقلال المهنـي ونشر الدراسات بعيداً عن التوجه السياسي.وتمت الاستعانة بعلماء من الغرب، كما كان الشأن بالنسبة إلى المجالات الأخرى المختلفة، فعندما بدأ القيصر بطرس الأول الإصلاحات في السياسة والعلوم والجيش ومختلف أوجه الحياة في روسيا، استعان بالخبـرات الأوروبـية من فرنسا وألمانـيا وإنكلتـرا وهولندا، ولكن «الاستعراب» الروسي ما لبث أن أخذ بتكوين نفسه معتمداً على المصادر الشرقية الإسلامـية مباشرة، بداية من خلال التبادل الثقافي الذي جرى والمعايشة المباشرة للموظفين والعسكريين الروس في مناطق الفولغا والبحر الأسود والقوقاز وآسيا الوسطى. أما في شمال القوقاز فقد عاشت اللغة العربـية حياة كاملة ليس في الكتابة فحسب، بل وفي الحديث أيضاً.ويذكر كراتشكوفسكي في كتابه حول تاريخ الاستعراب الروسي أن التقاليد العلمـية في مجال الاستعراب الروسي تبلورت في بداية القرن التاسع عشر. أما قبل ذلك فجرى تـراكم للمعلومات العملية المتعلقة باللغة العربـية والبلدان العربـية. وكانت هناك بوادر للتعرف على الثقافة العربـية في روسيا الكييفية (نسبة لمدينة كييف- عاصمة أوكرانـيا المعاصرة) وروسيا الموسكوفية (نسبة إلى موسكو)ظهرت المعلومات عن العرب في روسيا بوقت مبكر نسبـياً، وجرى ذلك عبـر التواصل المباشر أو المصادر الشرقية والغربـية. وشملت المعلومات القادمة عن العرب المجال اللغوي أو التاريخي والثقافي أو الإسلامـي أو الأدبـي. وكان الحج إلى بـيت المقدس في فلسطين أهم مصادر المعلومات، وهناك رحلة أحمد بن فضلان إلى إمارة البُلغار على ضفاف الفولغا في بداية القرن العاشر المـيلادي، واشتهر في بداية القرن 12 في كييف الطبـيب «بطرس السريانـي» الذي مثّل المدرسة الطبـية السريانـية- العربـية المكتوبة باللغتـين العربـية والسريانـية. ويعتقد كراتشكوفسكي أن كلمات عربـية دخلت اللغة الروسية مثل «مثقال» و «ألماز» وقد تكون بعض الكلمات العربـية قد انتقلت إلى روسيا بفضل التتار في القرن 13 م، وكذلك بفضل القازانـيين والبخاريين (نسبة لمدينتـي قازان وبخارى) خلال عملياتهم التجارية.وكلمة «أرباط» (اسم شارع رئيسي في موسكو) تعنـي مكان ربط الخيل. وهناك كلمة «رافل- Рафл» المحببة لدى الروس وهي التبصيـر على الرمل، ويبدو أنها مشتقة من كلمة «رمل» العربـية. ووصلت كلمات عربـية عن طريق تتار القرم من خلال علاقاتهم القوية مع تـركيا.ومع بداية القرن 17 للمـيلاد تدفقت الكلمات العربـية إلى اللغة الروسية عبـر القنوات الغربـية واللغات الأوروبـية وخاصة عبـر اسبانـيا وبـرتغاليا. وكانت الكلمات متنوعة منها ما هو مصطلح علمـي ومنها كلمات تتعلق بالحياة اليومـية والمعيشة واستمرت حتى اليوم عملية اغناء اللغة الروسية بكلمات عربـية من قبل المستشرقين والأدباء والرحالة.وهناك كلمات انتقلت إلى اللغة الروسية من اللغة الفرنسية وكانت مشوهة عن أصولها العربـية لكن اللغة الروسية عرفت تلك المصطلحات قبل ذلك وبصورة أقرب للأصل العربـي مثل اسم الرسول (ص) بالفرنسية «ماغامـيت» بـينما بالروسية «محمـيد» أو «محمد».وقد اكتسبت المكتبة الروسية روائع أدبـية تـرجمت عن العربـية من أصول هندية مثل قصة «كليلة ودمنة». ونقلت إلى اللغة الروسية قصة «حكمة أحيقار» الآشورية التـي تعود إلى القرن السابع قبل المـيلاد وموطن القصة هو بلاد ما بـين النهرين، ثم تـرجمت في القرون 9-12 م من اللغة السريانـية بدون وساطة اللغة اليونانـية. كما انتقلت أعمال أدبـية من لغات أوروبـية اقتبست من التـرجمات العربـية.ولا يعرف الروس العاديون قصص المثقفين العرب الذين زاروا روسيا وكان لهم باع طويل في تطور روسيا. فمثلا بقيت شبه مجهولة الاشعار التـي كتبت بمناسبة زيارة بطريـرك أنطاكيا السوري يواكيم الذي زار روسيا عام 1586 في عهد القيصر فيودور إيفانوفيتش (يوحنا) بمناسبة بناء بطريـركية في روسيا. ونفس الشيء يقال عن رحلة البطريـرك ماكاريوس في منتصف القرن السابع عشر في عهد القيصر ألكسي مـيخائيلوفيتش، والتـي لم يتعرف عليها الروس إلا في القرن التاسع عشر، حيث كانت قصة الرحلة مكتوبة بالعربـية من قبل بطرس الحلبـي ابن البطريـرك ومرافقه في تلك الرحلة، ثم تـرجمها الأديب السوري الذي كان يدرّس اللغة العربـية في الجامعات الروسية جرجس مرقص.واستطاع الروس رؤية توقيع البطريـرك باللغة العربـية في شهادة التقديـر التـي منحت لفرقة الانشاد الدينـي في روسيا (1666-1667).وقد لعبت الشعوب المسلمة مثل تتـر الفولغا وأهل بخارى في آسيا الوسطى وشعوب شمال القوقاز دوراً مهما في الحفاظ على استخدام اللغة العربـية واستمرارها في روسيا. فقد كانت بالنسبة لهم كاللغة اللاتـينـية في أوروبا. وقد كانت العلاقات بـين روسيا الأوروبـية وبـين الشرق الإسلامـي القريب ضعيفة جداً ولم تكن هناك معرفة بالآخر.ويقول شيخ المستعربـين الروس اغناطيوس كراتشكوفسكي أن الاهتمام في القرن الثامن عشر باللغة العربـية المنتشرة في القوقاز وآسيا الوسطى لم يجذب انتباه العلماء في روسيا بل كان محط اهتمام العسكريين والتجار والسياسيين. وفقط بعد ثورة أكتوبـر 1917 بدأ اهتمام جدي بالآداب العربـية. ويلاحظ أنه بالرغم من وجود شعوب ناطقة بالعربـية مجاورين لروسيا وبعضهم جزء من روسيا إلا أن روسيا تأخرت كثيـراً، في مجال الاستعراب كاتجاه علمـي، عن الغرب الذي لم يكن فيه شعوب مسلمة وناطقة بالعربـية.لقد مر الاستعراب الروسي بمراحل متعددة امتدت من فتـرة ما قبل الثورة البلشفية إلى مرحلة متقدمة في تاريخه. وساهم فيه رجالات عدة من داخل روسيا والاتحاد السوفيتـي ولاحقاً من خارجها. وهذا يعنـي أن الاستعراب الروسي كان في بدايته ما يـزال يعتمد على الخبـرات الأجنبـية القادمة من أوروبا الغربـية. لكنه ما لبث أن تجاوز ذلك إلى خبـرات محلية وشرقية.في عهد الامبـراطور بطرس الأول بدأت مرحلة جدية في التأسيس العلمـي للاستعراب، من خلال الاهتمام بإعداد الكادر المؤهل الذي يتقن اللغات الشرقية وارسال الطلبة إلى بلاد فارس وتـركيا لتعلم اللغة الفارسية والتـركية. ولم يكن بـينها اللغة العربـية. وعندما قام الامبـراطور بطرس عام 1722 بجولة على شاطئ نهر الفولغا وزار بقايا آثار إمارة البُلغار الإسلامـية طلب تـرجمة 50 عبارة كتبت على شواهد القبور العربـية والتتـرية والأرمنـية. وقام بالتـرجمة آهون قادرمامـيد سيونتشالييف، ويوسوب ايجبولاتوف والارمنـي ايفان فاسيليف.ولم تعد تلك الآثار موجودة لكن الكتابات المتـرجمة إلى الروسية نشرت في سبعينـيات القرن الثامن عشر. ووجدت عشرون كتابة عربـية مؤرخة في الفتـرة من 1271-1342، حاولوا تـرجمتها من جديد في النصف الثانـي من القرن التاسع عشر.وقد اشرف السيد دمـيتـري كانتـيمـيـر[2] وهو خبـيـر في الفلسفة الشرقية القروسطية ومن أصل مولدافي (1673-1723) ومقرب من الامبـراطور بطرس وهو أب لكاتب ساخر روسي معروف.وكان كانتـيمـيـر مرافقاً للإمبراطور في رحلته لذلك بادر بتأسيس أول مطبعة بحروف عربـية. وقد ألف كانتـيمـيـر كتاباً عن الإسلام باللغة اللاتـينـية تمت تـرجمته لاحقاً إلى الروسية. وفي هذه المطبعة على ضفاف الفولغا تم طباعة أول بـيان للإمبراطور باللغة العثمانـية (بحروفها العربـية) بتاريخ 15 تموز/يوليو 1722 م. وكانت هذه أول مرة في روسيا تطبع حروف عربـية ولم تتكرر التجربة إلا بعد 50 سنة.ويـرى كراتشكوفسكي أن اهتمام الامبـراطور بطرس بالإسلام لم يكن محض صدفة بل ارتبط بالخطط السياسية والحروب الطويلة مع الأتـراك. فقد سبق وأن أمر الامبـراطور عام 1716 بتـرجمة القرآن إلى اللغة الروسية في بطرسبورغ واعتقدوا لفتـرة أن المتـرجم هو كانتـيمـيـر نفسه ثم اتضح في ستـينـيات القرن التاسع عشر أن بطرس بوسنـيكوف هو من أنجز أول تـرجمة للقرآن في روسيا.والتـرجمة الروسية تمت من نسخة فرنسية وضعها ديو ري (1647). ولم تكن التـرجمة ناجحة والدليل هو عنوانها غيـر الموفق «القرآن عن محمد أو القانون التـركي». وشهدت فتـرة حكم الامبـراطورة كاتــرينا الثانـية موجة من التـرجمات إلى الروسية لمؤلفات وقصص عربـية من لغات أوروبـية مثل «ألف ليلة وليلة» وقصص أدبـية أخرى.ومنذ بدايات القرن التاسع عشر بدأت تتبلور قاعدة واضحة لمدرسة الاستعراب العلمـي في روسيا والتـي تـزامنت بنشاطات علمـية كبـيـرة مثل جمع المصادر وتصنـيفها في المكتبات وكانت مدينة بطرسبورغ مركزاً أساسيا لتلك النشاطات بعد مدينة قازان.تأسست مدرسة الاستعراب الروسي على يد المستعرب الروسي الكبـيـر الأكاديمـي كراتشكوفسكي. وهناك المئات من المستعربـين المعروفين الذين قدموا خدمات جليلة للثقافة العربـية لأنهم تـرجموا ودرسوا ونشروا الثقافة العربـية في المجتمع الروسي وتعاملوا معها بكل الحب والاحتـرام والموضوعية.كما لعب دوراً هاماً في التواصل الثقافي العربـي-الروسي اهتمام روسيا الارثوذكسية بمهد المسيحية بلاد الشام وخاصة فلسطين وسوريا حيث قامت روسيا القيصرية بفتح مدارس دينـية للعرب باللغة الروسية في لبنان وفلسطين وسوريا. ومن الذين تعلموا في هذه المدارس الكاتب اللبنانـي الكبـيـر مـيخائيل نعيمة والمستعربة الفلسطينـية كلثوم عودة-فاسيليفا.وقد انتشرت الثقافة العربـية والإسلامـية في روسيا بفضل العلماء العرب الذين قدموا إلى روسيا منذ القرن التاسع عشر ووهبوا أنفسهم لمساعدة الروس في تعلم اللغة العربـية وسماع النطق العربـي من ال