
mansheet.net · Feb 26, 2026 · Collected from GDELT
Published: 20260226T091500Z
كشفت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، بالتعاون مع وزارة التعليم، عن عبور أكثر من 19.5 ألف طالب وطالبة إلى المحطة الثانية من أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني “نسمو”. ويمثل هؤلاء المتأهلون صفوة العقول السعودية الشابة الذين نجحوا في تجاوز اختبارات المرحلة الأولى، بعد منافسة كبرى ضمت نحو 100 ألف طالب من مختلف المدارس في 16 منطقة تعليمية حول المملكة. هذه الخطوة ليست مجرد مسابقة مدرسية عابرة، بل هي استثمار حقيقي في القدرات البشرية الوطنية، حيث تسعى المملكة من خلال هذه المبادرات إلى وضع بصمتها في خارطة التميز العلمي العالمي. ويبدو أن الحماس الذي أبداه الطلاب يعكس رغبة جيل جديد في خوض غمار تحديات العلوم والرياضيات بجرأة وثقة. توزيع العقول المبدعة على مسارات التميز توزع الطلاب المتأهلون على ستة مسارات علمية حيوية، حيث سجل تخصص الرياضيات الرقم الأكبر بتأهل 5.8 ألف طالب وطالبة، بينما حل تخصص المعلوماتية في المرتبة الثانية بواقع 5.1 ألف طالب. أما تخصصات الأحياء والفيزياء، فقد تأهل فيهما نحو 2.2 ألف طالب لكل منهما، كما حصدت الكيمياء والعلوم العامة نصيباً متقارباً بتأهل حوالي 2.1 ألف طالب لكل تخصص. هذا التنوع الكبير في التخصصات يظهر بوضوح أن الموهبة السعودية لا تقتصر على مجال واحد، بل تمتد لتغطي كافة فروع العلوم الحديثة. كما تضمنت قائمة المتأهلين طلاباً من مدارس الهيئة الملكية في الجبيل وينبع، مما يشير إلى شمولية البحث عن الموهوبين في كافة الحواضن التعليمية والصناعية في البلاد. الرياض وعسير في طليعة المناطق التعليمية أظهرت نتائج الفرز الجغرافي تفوقاً لافتاً لطلاب العاصمة، حيث تصدرت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض القائمة بتأهل 2.5 ألف طالب وطالبة. ولم تكن منطقة عسير ببعيدة عن المنافسة، إذ حلت ثانية بتأهل 1.8 ألف طالب، وتبعتها المنطقة الشرقية وجدة بأرقام متماثلة بلغت 1.7 ألف طالب لكل منهما. وحققت مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف والقصيم نتائج قوية، مما يؤكد أن حراك الموهبة يمتد من شمال المملكة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها. وتوزعت بقية المقاعد على المتفوقين في مناطق جازان، وتبوك، وحائل، والأحساء، ونجران، والباحة، والجوف، والحدود الشمالية. هذا الانتشار يعكس نجاح وزارة التعليم و”موهبة” في الوصول إلى كل مبدع صغير مهما كان موقعه الجغرافي، وتوفير الفرصة له للتعبير عن قدراته الذهنية وتطويرها وفق معايير عالمية. أولمبياد نسمو وقود الطموح نحو رؤية 2030 يعتبر أولمبياد “نسمو” الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها برنامج تنمية القدرات البشرية، وهو أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030. فالهدف النهائي يتجاوز الفوز بميدالية محلية، حيث يعتبر الأولمبياد هو المغذي الأول للمنتخبات السعودية العلمية التي تسافر للمشاركة في محافل دولية ضخمة مثل “آيسف” والأولمبيادات العالمية المتخصصة. المملكة استطاعت خلال السنوات الماضية أن تلفت الأنظار بتحقيقها قفزات تاريخية في هذه المحافل، وهؤلاء الطلاب المتأهلون اليوم هم الوقود الذي سيواصل تلك المسيرة. وتستهدف المسابقة الطلاب من الصف الأول المتوسط حتى الأول الثانوي، وهي المرحلة العمرية الذهبية التي يمكن فيها صقل الموهبة وتوجيهها نحو المسار الصحيح. وتسعى الدولة من خلال هذه الجهود إلى توطين التدريب العلمي المتقدم داخل إدارات التعليم، بدلاً من الاعتماد فقط على المراكز المركزية، مع العمل على إشراك المعلمين وتطوير مهاراتهم ليكونوا هم أنفسهم مدربين للأجيال القادمة. رحلة الوصول إلى نهائيات العاصمة بدأ المشوار الطويل لأولمبياد “نسمو” بمشاركة هائلة شملت 99.2 ألف طالب من أكثر من 8 آلاف مدرسة في مختلف المحافظات. مر هؤلاء الطلاب بمراحل تصفيات بدأت داخل مدارسهم، وانتقلت الآن إلى المرحلة الثانية على مستوى الإدارات التعليمية. ومع تقدم الوقت، ستزداد حدة المنافسة لتشمل تشكيل الفرق الوطنية التي ستخوض غمار التصفيات النهائية المقررة في مدينة الرياض. الهدف من هذا التدرج هو ضمان وصول الأفضل والأكثر قدرة على مواجهة التحديات العلمية المعقدة. لا تكتفي المسابقة باختبار المعلومات، بل تركز على مهارات التفكير النقدي والبحث والاكتشاف، وهي المهارات التي تبني اقتصاداً قائماً على المعرفة والابتكار، وتجعل من هؤلاء الشباب قادة للمستقبل في مجالات الهندسة والطب والتقنيات المتقدمة.