
alwasat.ly · Feb 15, 2026 · Collected from GDELT
Published: 20260215T173000Z
حكومة مادورو كانت تبيع النفط للصين بأقل من سعر السوق، ولتسديد ديونها هل "هيمنة" الدولار الأمريكي هي التي عجلت بسقوط مادورو؟فاجأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العالم عندما أعلن، مطلع يناير/ كانون الثاني، "اعتقال" الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ونقله وزوجته إلى سجن في نيويورك.وأشاد ترامب بالعملية العسكرية الخاطفة، التي تمت دون علم الكونغرس، وقال إن جميع أفراد القوات الخاصة "عادوا إلى قواعدهم سالمين".ولكن قتل في الجانب الفنزويلي أكثر من 100 شخص، وفق تصريح لوزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيو، من بينهم 32 عسكرياً كوبياً، كانوا مكلفين بحراسة الرئيس مادورو، في إقامته بالعاصمة كاراكاس.وبعد 48 ساعة من وصوله إلى السجن في نيويورك، مثل مادورو، رفقة زوجته، أمام المحكمة. ووجهت لهما تهمة "التآمر لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة"، و"التعاون مع عصابات التهريب"، التي تصفنها الولايات المتحدة "تنظيمات إرهابية".ويقول الادعاء العام الأمريكي إن مادورو استغل سلطته لإدخال "أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة". ولكن الرئيس الفنزويلي، نفى هذه التهم عن نفسه، ووصفها بأنها "أداوت إمبريالية" تستعملها الولايات المتحدة "لوضع يدها على النفط الفنزويلي".وقال في المحكمة إنه "رئيس دولة مختطف"، وإنه "أسير حرب". وطالب محامي مادورو بإلغاء محاكمته، لأنه "يتمتع بالحصانة"، باعتباره "رئيس دولة ذات سيادة". ونبّه إلى أن عملية نقله إلى الولايات المتحدة بالقوة "مخالفة للقانون".ويرى العديد من الخبراء القانونيين، الذين تحدثت إليهم بي بي سي، من بينهم، ميلينا ستيريو، الأستاذة بجامعة كليفلاند الأمريكية، أن نقل مادورو بالقوة إلى الولايات المتحدة "انتهاك لميثاق الأمم المتحدة"، و"خرق صارخ للقوانين الدولية الأخرى"."زعيم عصابة كرتيل دي لوس سوليس" الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يجلس مع وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز وضع ترامب على قائمة الإرهاب الأمريكية، عصابتين اثنتين تنشطان في فنزويلا، هما: "ترين دي أراغوا" و"كارتيل دي لوس سوليس". وزعم أن عصابة "لوس سوليس" يقودها سياسيون وعسكريون فنزويليون، على رأسهم نيكولاس مادورو شخصياً.ولكن الخبراء الأمنيين المتابعين لنشاطات تهريب المخدرات في المنطقة يجمعون على أن "كارتيل دي لوس سوليس" ليست تنظيماً هرمياً بالمعنى المتعارف عليه. ويعني ذلك أنه ليس له قيادة معروفة تتحكم في نشاطه، وترسم خططه وأهدافه.ويؤكدون أن تسمية "ليس سوليس" وضعتها وسائل الإعلام الفنزويلية. وتصف بها استشراء الفساد في البلاد، وتعامل أفراد في مراكز سياسية وعسكرية عالية مع عصابات تهريب المخدرات، منذ تسعينات القرن الماضي. ولا تشير بالضرورة إلى وجود عصابة منظمة بهذا الاسم.الكوكايين والفانتنيلعندما هاجمت الولايات المتحدة عدداً من البواخر قبالة سواحل فنزويلا، وصف ترامب تلك العمليات بأنها استهداف لبواخر"عصابات التهريب"، المحملة "بالكوكايين والفانتنيل".والفانتنيل مخدر أشد فتكاً من الهيروين 50 مرة. وأصبح المخدر، الذي يسبب أكبر عدد من الوفيات بين المدمنين في الولايات المتحدة. ولمحاربة تهريبه، وقّع الرئيس الأمريكي، في يوم 15 ديسمبر كانون الأول مرسوماً يصنف الفانتنيل ضمن "أسلحة الدمار الشامل".ولكن أغلب الإنتاج يأتي في الواقع من المكسيك. ويدخل إلى الولايات المتحدة براً، عبر الحدود الجنوبية. ولا تذكر الوكالات الأمنية الأمريكية في تقاريرها عن تهريب الفانتنيل اسم فنزويلا مطلقاً. فلا تعتبرها مصدراً للفانتنيل الموجه للسوق في ولايات المتحدة.وقبل الهجوم على فنزويلا والقبض على مادورو، أصدر ترامب عفواً عن رئيس هندوراس السابق، خوان أورلاندو هيرنانديز، المحكوم عليه بالسجن 45 عاماً. وأدين هيرنانديز، في المحاكم الأمريكية، بتهريب أكثر من 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة."أكبر احتياطي نفطي في العالم" الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين كانت لها انعكاسات على الكثير من الدول في الجنوب عندما كان مادورو على متن سفينة حربية أمريكية، رفقة زوجته، في طريقهما إلى نيويورك، عقد ترامب مؤتمراً صحفياً، أعلن فيه نجاح العملية العسكرية. وأوضح للصحفيين أهداف ودوافع الهجوم على فنزويلا وإسقاط حكومة الرئيس مادورو.وقال في ذلك: "سنرسل الشركات الأمريكية الكبرى، أكبر الشركات النفطية في العالم إلى هناك. وستنفق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحية المدمرة، والمنشآت النفطية المهترئة. وستشرع شركاتنا بعدها في تحقيق الأرباح، في البلاد".وأضاف لاحقاً في تعليقه على إسقاط حكومة مادورو: "من بين الأشياء، التي ستستفيد منها الولايات المتحدة، نتيجة هذه العملية، هو تخفيض أسعار الطاقة أكثر". وقال صراحة "سندير فنزويلا"، إلى أن يتم الانتقال "الآمن والحقيقي والحكيم" للسلطة.تملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم بأكثر من 303 مليار برميل. وتتقدم على السعودية ( 267 مليار برميل)، وإيران ( 208 مليار براميل). وهذه هي الكميات المثبتة من النفط الخام، التي يمكن استخراجها، في ظروف اقتصادية معقولة، وباستعمال التكنولوجيا المناسبة.ولابد هنا من توضيح مسألة "الظروف الاقتصادية" و"القدرات التكنولوجية". فالنفط الخام أنواع. ولكل نوع خصائص فنية تحدد مردودية استخراجه. وتشجع هذه الخصائص والظروف الشركات النفطية على الاستثمار فيه أو تدفعها إلى العدول عنه.وتقع أغلب حقول النفط الفنزويلية في منطقة تمتد على مساحة 55 ألف كيلومتر مربع، شمال نهر أورينوكو وسط البلاد. ولكنها رواسب من الخام الثقيل. يتطلب استخراجه امتلاك تكنولوجيا متطورة، وتوفير استثمارات ضخمة، مقارنة بأنواع النفط الأخرى.فالنفط المستخرج من حقول السعوية مثلاً يعرف باسم "العربي الخفيف". واستخراجه وتخزينه ونقله أسهل بكثير من الناحية الفنية، وبالتالي فإن تكلفة إنتاجه أقل مقارنة بالخام الثقيل. وهذه كلها عوامل تأخذها شركات النفط المستثمرة بعين الاعتبار.وعلى الرغم من الاحتياطات الضخمة، فإن إنتاج فنزويلا من النفط الخام لا يتجاوز 900 ألف برميل يومياً. وللمقارنة، فإن السعودية أنتجت في 2024 أكثر من 10 ملايين برميل يومياً. أما الولايات المتحدة، فكان إنتاجها من النفط الخام في العام نفسه 20 مليون برميل يومياً.تنتج الولايات المتحدة حالياً 39 في المئة من النفط العالمي، متقدمة عن السعودية ( 20.8 في المئة) وروسيا ( 20.3 في المئة). وهي مرشحة، بفضل تكنولوجيا الغاز الصخري، لتجاوز إنتاج الرياض وموسكو مجتمعتين.وتراجع إنتاج فنزويلا من 3.5 مليون برميل يومياً في 2000 إلى 900 ألف برميل يومياً، أي أقل من 1 في المئة من الانتاج العالمي. ويعود ذلك إلى قلة الاستثمار، واهتراء المنشآت النفطية، وعدم قدرة الحكومة على صيانتها بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، منذ 2005.والحقيقة أن النفط الخام الفنزويلي الثقيل يناسب المصافي الأمريكية، التي صممت بمواصفات التكنولوجيا المطلوبة لتكريره. ولذلك، بشّر ترامب بعودة المادة "الكثيفة اللزقة" لإحياء صناعة تكرير النفط الراكدة في تكساس وساحل الخليج الأمريكي.وتشغل صناعة النفط في الولايات المتحدة 80 ألف شخص في وظائف مباشرة، ولكنها تفتح 3 ملايين وظيفة غير مباشرة. وهي بذلك أكثر النشاطات الاقتصادية تأثيراً في سوق العمل، خاصة في الولايات، التي دعمت ترامب في الانتخابات الرئاسية، وأوصلته إلى البيت الأبيض.من يدفع المليارات؟ ترامب هدد دول بريكس بالرسوم إن هي حاولت التخلي عن الدولار في معاملاتها التجارية من الناحية النظرية، يمكن تطوير قدرات الإنتاج في حقول النفط الفنزويلية، لتعود إلى مستوى سنوات 2000، أي في حدود 3.5 ملايين برميل يومياً. ويعتقد الخبراء أن العملية تتطلب الوقت وتجديد المنشآت، وتوفير المؤهلات الفنية العالية.ولهذا الغرض، جمع ترامب رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى في البيت الأبيض، ودعاهم إلى استثمار ما قيمته 100 مليار دولار لتطوير إنتاج النفط في فنزويلا. ولكنهم لم يتحمسوا للفكرة، وعبروا عن تحفظات كبيرة، على الرغم من اعترافهم بأن الفرصة مغرية.وقال دارين وودز، رئيس إيكسون موبيل، في رده على دعوة ترامب للاستثمار في فنزويلا: "صودرت أصولنا هناك مرتين. فلا يمكن أن نعود للمرة الثالثة إلا إذا حدثت تغييرات كبيرة، تختلف اختلافاً جذرياً عما شاهدناه في الماضي". وأضاف أن فنزويلا اليوم "غير قابلة للاستثمار".فشركة إيكسون موبيل كانت تعمل في حقول النفط في فنزويلا. وانسحبت مع شركات نفطية أمريكية أخرى في 2007، بعدما قررت حكومة الرئيس، هوغو تشافيز، في 2006 الاستحواذ على الأغلبية في عقود إنتاج النفط في البلاد.أما شركة شيفرون فتعمل منذ سنوات طويلة في فنزويلا. وتنتج حالياً 250 ألف برميل يومياً، أي ربع إنتاج البلاد الإجمالي. ولكنها ليست مستعدة لرفع استثماراتها في الوقت الراهن. وتنتظر شيفرون على غرار إيكسون موبيل تغيير القوانين، واستقرار الأوضاع السياسية.وقال رئيس الشركة، مايك ويرث، إن شيفرون "قادرة على رفع إنتاجها في فنزويلا بنسبة 50 في المئة، في أقل من عامين". ولكنها لا تعتزم رفع استثماراتها في البلاد. وأضاف: "علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث. نريد أن نتأكد من الاستقرار، ومن النظام الجبائي".وبالنظر إلى الظروف والمواقف الحالية، فإنه من الصعب تصور أن تشرع شركات النفط قريباً في إنتاج ونقل الخام الثقيل من حقول فنزويلا إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي. فإنعاش الصناعة النفطية، التي وعد بها ترامب تتطلب وقتاً طويلاً وأموالاً طائلة.ويرى خبير شؤون الطاقة في مركز ريستاد الاستشاري، خورخي ليون، أن تأهيل المنشآت النفطية في فنزويلا، إذا توفر الاستقرار السياسي في البلاد، يحتاج إلى استثمارات قيمتها أكثر من 180 مليار دولار، وعملاً يستغرق 14 عاماً، على الأقل.أما شركة شيفرون الأمريكية فتبلغ حصتها من النفط الفنزويلي 0,9 مليار برميل. ولا يسمح القانون للشركات الأجنبية بامتلاك الاحتياطي، الذي تكتشفه أو تستغله لوحدها. بل هي ملزمة بتقاسم الإنتاج مع شركة "بي دي في أس أي" المملوكة للدولة."هيمنة الدولار" صدام حسين قرر في عام 2000 بيع نفط بلاده باليورو بدل الدولار تعهد ترامب في حملته الرئاسية بأن يحافظ على مكانة الدولار الأمريكي باعتباره عملة الاحتياط العالمية. ولم يتردد بعد انتخابه في تهديد الدول، التي تفكر في تعويض الدولار، أو الخروج عن "هيمنته" بالعقوبات الاقتصادية.فكتب في نوفمبر تشرين الثاني 2024 يقول على تويتر آنذاك: "لا مجال لدول بريكس بأن تعوض الدولار في التجارة الدولية. وأي دولة تحاول أن تفعل ذلك ستواجه رسوما بنسبة 100 بالمئة. ولن تتمكن من بيع سلعها في أسواق الولايات المتحدة الرائعة".خطاب ترامب كان موجهاً لمجموعة الدول، التي تضم الصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل. وطالبت البرازيل في اجتماعات بريكس صراحة بإيجاد بديل للدولار في المعاملات التجارية الدولية. وتعمل الصين وروسيا جاهدتين على "التحرر" من النظام المالي الأمريكي.ويهيمن الدولار الأمريكي منذ 100 سنة تقريباً على المبادلات التجارية بين الدول والمؤسسات المالية في العالم. وأغلب احتياطات الصرف في البنوك المركزية محفوظة بالدولار الأمريكي. وكذلك الأمر بالنسبة لأغلب القروض والتحويلات المالية.وتساعد مكانة الدولار في النظام الاقتصادي والمالي العالمي الولايات المتحدة في الاقتراض بأقل النسب، وفي تخفيض تكاليف الاستيراد، وتوفير السلع للمستهلك الأمريكي بأفضل الأسعار. وتمنح الإدارة الأمريكية قوة جيوسياسية تمارسها بواسطة العقوبات.الخروج من دائرة الدولار انضمام الإمارات إلى مجموعة بريكس عزز علاقتها بالهند كانت الصين وروسيا سباقتين في سعيهما إلى تنويع المبادلات التجارية والمالية، بعيداً عن الدولار. ويعود السبب إلى تضارب مصالحهما الاستراتيجية مع مصالح الولايات المتحدة. وأعلن البلدان في 2023 زيادة الصفقات بينهما بغير العملة الأمريكية.وفي 2024، بلغت المبادلات التجارية بينهما 243 مليار دولار، 90 في المئة منها تمت بالعملة الصينية اليوان أو بالروبل الروسي. بينما كانت 90 في المئة من الصفقات التجارية بين روسيا والصين في 2015 بالدولار الأمريكي.وأطلق البلدان آلية للدفع والتحو